تمهيد
لقد ساعدت ثورة الطلب على الديمقراطية بالإضافة لثورة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات التي تجتاح العالم اليوم على تأكيد المسألة الإلكترونية الرقمية بشكلٍ أصبح يشار من خلالها إلى الفجوة الرقمية بين المجتمعات المتقدمة الديمقراطية والمجتمعات التي تسعى للوصول إلى الديمقراطية.
ولم يعد هناك من ظاهرة أو حالة إلا وهي قابلة للقياس بالرقم؛ بدءً من شدة الزلزال (قد يكون زلزالاً سياسياً أو اقتصادياً مثل ما حدث في تونس ومصر وليبيا) ومروراً بالأداء الاقتصادي والتنافسية وانتهاءً بسيادة القانون والحكم السياسي.
ولنا في ما حدث في تونس ومصر وما يحدث اليوم في ليبيا واليمن مثالٌ واضحٌ على تلك الظاهرة الرقمية التي حلّت محل المؤشرات التمثيلية. وهو تطورٌ في الإتجاه الصحيح يصب لمصلحة الشعوب العربية على وجه الخصوص، بعدما اعتقد البعض أنه سينعكس سلبياً على الشعوب العربية التي سيصار للسيطرة عليها من خلال غرفة تحكم.
وبعيداً عن تلك الثورةِ الرقميةِ، نأخذُ مثالاً للإصلاح والتحول نحو الديمقراطية لم يقتصر على دولة بذاتها، بل على قارة ممتزجة بألوانٍ عدة ولغات كثيرة وأعراق متنوعة، عاشت عصراً مظلماً وخرجت من "الظلمات إلى النور" جراء تحولها لنظام ديمقراطي شمولي، فالاعتقاد باستمرارية الديمقراطية كحكم وأسلوب حياة أعطى لأوروبا مجالات كثيرة من التفوق والتنوع المتمثل بالمنظومة الفكرية النهضوية، من منطلقٍ بسيط يتجسد باحترام التعددية الفكرية الثقافية والسياسية.
تلك الصورة الديمقراطية تتجسد ببساطة في مكنون العلاقة بين السلطة والشعب، بين المجموعات والأفراد، فكانت صورة الإصلاح تلك مذهلة خرجت من سلطة الفرد المطلقة والطاعة العمياء إلى صورة سياسية عامة، يحكم فيها بعقلانية ولأجل الجميع وبإيمان مطلق من العمل لأجل العمل (الجميع من أجل الفرد، والفرد من أجل الجميع) لا من أجل المكافأة، أو الخوف من مكونات العقلية البوليسية صاحبة العلاقة الفردية المتسلطة التي تبنى على أساسها السيادة الشرعية للحكم من منطق القوة كما يحدث في بعض بلاد العرب أوطاني.
فكسبت الديمقراطية الأوروبية قوتها الشرعية من خلال حكامها، لأن ديمقراطية الغرب وحرية المواطن اليوم






























